السيد محمد حسين الطهراني

13

معرفة الإمام

على خَيْرٍ . « 1 » الإمام هو الوارث لعلوم القرآن كلها وروى محمّد بن يعقوب الكلينيّ بسنده عن أحمد بن حمّاد ، عن إبراهيم ، عن أبيه ، عن الإمام أبي الحسن الأوّل ( موسى بن جعفر ) عليهما السلام . قال : قلتُ له : جُعِلْتُ فِدَاكَ أخْبِرْنِي عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَرِثَ النَّبِيِّينَ كُلّهم ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : مِن لَدُن آدَمَ حتى انتهى إلى نفسه ؟ قَالَ : مَا بَعَثَ اللهُ نَبِيّاً إلَّا وَمُحَمَّدُ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أعْلَمُ مِنْهُ ، قَالَ : قُلْتُ : أنّ عيسى بْنَ مَرْيَم كَانَ يحيى الْمَوْتَى بِإذْنِ اللهِ ، قَالَ : صَدَقْت وَسلَيمان بن داود كَانَ يَفْهَمُ مَنْطِق الطَّيْرِ ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَقْدَرُ على هَذِهِ الْمَنَازِلِ . قَالَ : فَقَالَ أنّ سُلَيمَانَ بْنَ دَاود . قَالَ لِلْهُدْهُدِ حِينَ فَقَدَهُ وَشَكَ في أمْرِهِ فَقَالَ : مَا لِيَ لا أرى الْهُدْهُدَ أمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ . « 2 » حين فقده فغضب عليه فقال : لُاعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أوْ لأذْبَحَنَّهُ أوْ لَيَأتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ . وأنّما غضب لأنّه كان يدُلّه على الماء فهذا وهو طائر قد أعطي ما لم يُعْطَ سليمان ، وقد كانت الريح والنمل والإنس والجنّ والشّياطين [ و ] المردة له طائعين ولم يكن يعرف الماء تحت الهواء . وكان الطير يعرفه ، « 3 » وأنّ اللهَ - يقُولُ في كتابه : وَلَوْ انّ قُرْءَانًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأرْضُ أوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَي » وقد ورثنا نحن هذا القرآن الذي فيه ما تُسيّر به الجبالُ وتُقطّع به البلدانُ وتُحيي به الموتى . ونحن نعرف الماء تحت الهواء ( فلا نحتاج إلى الهدهد وعلمه ) . وأنّ في

--> ( 1 ) - « غاية المرام » ص 353 ، الحديث الثامن عشر ؛ و « بحار الأنوار » ج 7 ، ص 44 عن « كشف الغمّة » . ( 2 ) - لأنّه كان يدلّ سليمان على الماء بما يمتلكه من بصرٍ حادّ . ( 3 ) - وعليه فأنّ سليمان كان ناقصاً في علومه .